
دائما ما تعودت على اخفاء صغيرتها "الدمية" فى غرفة الخزانة الصغيرة بمنزلهم التقليدى، وكانت دائما ما تقبلها مساءا وتضعها فوق احد السجادات الملفوفة والمكسوة بملائات قديمة. فى هذا المكان ستكون دميتها الحبيبة بعيدة عن اعين اختها الصغيرة اللعينة.
الليل والقمر..والورقة والقلم..وانا وحدى جالسة افكر
ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ
* * *
هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا
ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا
* * *
جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نَهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ
* * *
إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوَ ذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنِّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّـي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ
* * *
ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسمـاءِ ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء
* * *
طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ
* * *
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟
مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ
* * *
أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ
هناك 3 تعليقات:
يعنى هو كان لازم تقوم ثورة عشان ترجعى تانى
----
حمدالله عالسلامة
----
القصة القصيرة إحترافيتها عالية أوى ... تقريبا كلمتك صح .. ان الثورة فجرت ابداعات كتير عند الناس
(دائما ما تعودت على اخفاء صغيرتها "الدمية" فى غرفة الخزانة) هو ليه دايما البنات الصغيرين بيتعامل مع العرايس على انهم بناتهم ..؟؟ غريزة .. فطرة .. ولا اهاليهم بيحاولو يعدوهم على در الأمومة من صغرهم ..؟؟
(عسى ان تستمتع به فى وحلها. نظرت الى دميتها نظرة اخيرة، وقد علمت انه الفراق .. عادت لغرفتها فى صمت)
البنت جات لها حالة يأس و إكتئاب رهيب ..
فكرة اننا نحزن ونزعل أوىىى ونحس انها نهاية الدنيا مع أى مشكلة .. وفكرة اننا نطير من الفرح ونحس ان الدنيا اصبحت ملك ايدينا مع اى مناسبة مفرحة
الشعور دا بيقل .. اللى هو الإفراط فى الفرح والحزن ... الأمل والإكتئاب .. كلما نضجنا أكثر وتفتح وعينا أكثر
كلما أصبحنا أكثر واقعية و قبولا للحياة بتقلباتها ... بعيدا عن خيالات وبراءة الطفولة
---------------------------------
تدوينة حلوة يا سمر .. وحمدالله عالسلامة مرة تانية
ازيك سمر
اخبارك اية
حمد الله على السلامة
قصة رائعة
تسلمى عليها
مع خالص تحياتى
السلام عليكم
الحمد لله انها لم تلقى بنفسها خلف الدمية و الا كان قلبى قد انفطر حزنا عليها
دمتى بكل خير
حمدا لله على سلامتك
اخيكى فى الله...واحد من البلد دى
ملحوظة..عندى مشكلة فى حسابى علشان كده علقت ب...غير معرف
إرسال تعليق